أحبتي الزوار
تم الإنتقال إلى
][ سجل زوار الأيام ][< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
| ► | مارس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||
دام عزك ياوطن
][ مذكرات طالب مغترب ][
الجزء الثاني الجزء الثالث
الجزء الرابع الجزء الخامس
أحبتي الزوار
تم الإنتقال إلى
الجزء الرابع
على صوت أجراس منبه جوالي فتحت عيناي لأجدني أرتجف تحت غِطائي، ياألهي ماهذا البرد الذي كاد أن يجّمد الدم في عروقي؟!! ، لقد خمد موقد تدفئة الصالة بعد الساعة العاشرة مساءً بعد أن غادرها آخر أفراد الأسرة ، لذلك أصبح عمود المدخنة القابع في إحدى زوايا غرفتي مجرد حديدة متقلصة من شدة البرد لم أفكر مجرد التفكير في الإقتراب منها مجدداً (كليلتي الفائتة) ، هذا غير أن درجات حرارة هذه المدينة لا تتعاطى إلا بالسالب ، نزلت من سريري لأفتح باب غرفتي ، الهدؤ يخيم على أرجاء المنزل ، فقد أستيقظت مبكراً قبل الجميع ، سلكت الدرج متجهاً نحو دورة المياه ، قرع قدماي هو الصوت اليتيم المسموع تلك اللحظات ، كان البرد سيد الموقف بكل جدارة ، فعندما تسمح لنظراتك الفضولية بالتطلع من خلال شباك صالتنا المتواضعة ، ستفاجئ بأن كل ماهو واقع أمام منزلنا مكسو بالبياض ، عندها سيرتد إليك بصرك خاسئ وهو حسير ، وستفقد آمالك في إيجاد أياً من مظاهر الدفء والأمان (بحكم أن الأمان مترتب على توفر الدفء في أغلب الأحيان) ، رجعت لغرفتي لأهيء نفسي ليومي الأول ، ها أنا مستعد للنزول للطابق السفلي مجدداً ، نزلت وكانت العجوز فال في المطبخ تدعك عينيها محاولةً إبعاد آثار النوم عنهما لتنطق بعدها قائلةً :
- صباح الخير ريد .
- إني تشرفت بمعرفته مسبقاً … أنه ريد مقاوم الحشرات الزاحفة والطائرة .
- وآآت ؟!!
- رايد ياسيدتي وليس ريد .. وبالفصيح رائد .
- حسناً .. صباح الخير ياسيد رايد .
- صباح الخير سيدتي (مع إبتسامة نصر )
- كيف هو صباحك مع أقوى موجة صقيع منذ أربعين عاماً على مدينتنا ؟
- ماذا تقولين يافال ؟!!!
لقد كان ذلك الشتاء قاسياً على روتوروا ، تلك المدينة الواقعة فوق تضاريس الجزيرة الشمالية من نيوزيلندا ، ومن المعروف أن الطقس يختلف كلياً بين الجزيرتين الشمالية والجنوبية ،فالجنوب تكسوه الثلوج بعكس الشمال النيوزيلندي ، فصادف أشد فصول شتاء روتوروا وجودي بين أحضانها المتجمدة ، قاطع حديثي وفال عن الطقس جاك قائلاً "صباح الخير جميعا" وتبعه "رسَل" ثم "ماثيو" اللذان ما إن رأتهما فال إلا وأبتسمت قائلة لهما " أعرفكم على ضيفنا الجديد رايد .. وليس ريد أنتبهوا" ، بعد ذلك أرتني فال أجزاء المطبخ وأجهزته لتختم قائلةً " أخدم نفسك وجهز إفطارك من بين ما تشتهيه من طعام " ، شكرتها ثم بدأت بتحضير إفطاري مع كوب من الحليب الساخن ، لعلي أظفر بشيء من الدفء فاأخفي مظاهر البرد عن العيان ، فاأمر البرد بالنسبة لهم كأن شيءٌ لم يكن ، كنت جالساً على الكرسي الواقع في مقدمة مطبخنا، دبت الحركة بين أرجاء ذلك المطبخ الصغير ، فالأسرة باأكملها مستنفرةٌ أعضائها إستعداداً لبداية أسبوع جديد من أسابيع الدراسة ، فالأم فال تحضر شنطة إفطار ماثيو ، ورسَل الأب يعد قطع من التوست المحمصة ، أما جاك ففي تلك الزاوية كان ينتظر الغلاية الكهربائية تنطفئ ليبدأ بإعداد حليب الشوكلاتة المفضل لديه ، الكل هنا يحاول أن ينجز مابيديه ،وعيناه في الوقت ذاته ترمقان تلك الساعة المعلقة على الحائط محاولاً مجاراة عقاربها المتسارعة والمتقدمة تعمداً خمس دقائق عن ساعتي وساعة التلفاز النيوزيلندي ، في خضم هذا المشهد المفعم بأقوى صور الحيوية والنشاط ، كنت رابضاً فوق كرسيِّ أحتسي حليبي الدافئ ، وتاركاً لعيناي الفضول بملاحقة تحركاتهم وسكناتهم لعلي أجد تفسيراً يقنعني بعدم وجود ذلك المشهد في دياري ، غير أن الموقف أخذني بعيداً لإستكشاف كلاً من "الأب رسَل" وأبنه المدلل "ماثيو" ( بحكم أني لم أقابلهم عند وصولي ليلة البارحة) أما رسَل فقد كان يوزع إبتسامات وهو ينجز مهامه ، كان يتكلم بنظام أكل حرفين وإخراج حرف ، فهو ذلك الرجل العجوز صاحب الشاحنة العملاقة ، بالإضافة إلى عمله في توصيل الطلبات لدى بيتزا هت ( مع أبنته روشيل)، كان غير متعلم تعليما مدرسياً كافياً ، لذلك بدت لهجته غريبة جداً على مسمعي ، بعكس بقية أعضاء المنزل ومن ضمنهم فال الأم التي أكتشفت فيما بعد أنها تعد بحثاً لإيجتاز أحد الإختبارات الأكاديمية ، كان رسَل يبدو هادئاً رغم فوضوية الموقف ذلك الصباح ، بعكس ذلك الرجل السعودي المستقيظ صباحاً برفقة عقاله الموقر الذي مهمته فقط هي محو أي آثار تشير إلى أن هناك نفس بشرية خامدةٌ على سريرها ، أما ماثيو ذلك الفتى الذي ماإن سمعت أحد نغماته الصباحية المقرفة (أكرمكم الله) لم أستطع إكمال إفطاري ، في الحقيقة ياسادة لم أكن أرى أمامي طفل كبقية الأطفال ، فقد كان إن صح التعبير كتلة من "البثارة" تتحرك في ذلك المطبخ ، كان يبتسم ويخفي خلف إبتسامته الويلات من أنواع النذالة لضيفهم الجديد (كما كان يفعل بجاك خلال الدقائق القليلة الماضية) كنت أتمنى أن أراه "يتكرفس" بذلك الشراب (أعزكم الله) الممتد متر أمام قدميه لأفتتح صباحي بأحد المشاهد الكوميدية المضحكة ولكن للأسف لم يتم ذلك المشهد لإنقطاع البث ، أشارت فال إلي بأني سأرافق جاك ورسَل في يومي الأول للمعهد ، التقط جاك شنطته المدرسية وإبتسامة رضا بدت عليه بعد أن وجد من يؤانسه ويقف عوناً له في مواجهة هذا الخطر المتسرطن في أنحاء المنزل المسمى بماثيو ليقول لي " هيا فرسَل خرج من الباب الخلفي لتشغيل الحافلة " ، أنطلقت خلفه حتى وصلنا حافلتنا ، وقفت ضاحكاً على ماسيحدث الآن ، فتلك الشاحنة الديزل المعروفة "بالدينه" ستقلني إلى معهدي برفقة جاك ، وأنا بصراحة لم أعتد أن أركب هذا النوع من وسائل النقل المريحة ، لكن ركبت كما قلت لكم وأنا ضاحكاً وبنفس الوقت حامداً ربي على النعمة التي أنعم الله علي بها في بلدي ، ربط جاك حزام الأمان لأربط حزامي "بعده" ، لننطلق بعدها متوجهين نحو المعهد ، الشمس أشرقت من وراء تلك المنازل المرتفعة فوق المروج النيوزيلندية الخضراء ، كان رسَل مندمجاً مع نشرة للأخبار الصباحية من خلال مذياع حافلته المتهالك ، بينما أنا كنت أرقب تلك الجموع الغفيرة ذات الزي المدرسي الموحد ، منهم من كانوا برفقة أحد أوليائهم وآخرين على أقدامهم والبعض كان يستقل دراجته الهوائية ، الزحام يملأ شوارع روتوروا ، ومع ذلك كانت الفرامل تضرب بعنف عند إضاءة الإشارة الصفراء، أما هناك (وأنتم تعرفون أين) فالأصفر يعني "أدعس يابو الشباب لا تطفي الإشارة" ، الكل هنا في روتوروا كأي بلد في العالم "طبعا بإستثنائنا" يعرف معنى كلمة نظام ، فكل سيارة تلزم مسارها وتلتزم بالسرعة المحددة على الرغم من أن الشك داخلني بأن سياراتهم تصنع بتلك السرعة المدونة على اللوحات !! ، المارة متمركزون في زوايا التقاطعات وأعينهم صوب إشارة عبور الشارع ، لتطلق بذلك صفارتها المتقطعة (لمن لا يرى الرجل الأخضر) معلنةً أن بإستطاعتهم العبور بسلام ، بينما لدينا "الرجل الأخضر" أصبح أضحوكة للرجال الخضر في دول العالم قاطبةً ، فليس له أي أهمية (هذا إن وجدته يضيء أساساً) ، أما "الأحمر" لا أعلم عنه شيء إلا أنه هاجر منذ غابر الأزمان لأحد الدول المجاورة التي تعيره أهتماماً ولو كان ذلك الإهتمام يعد بسيطاً ، سلكنا الشوارع والطرقات ، وعند إكمالنا للدقيقة العاشرة توقفت حافلتنا المتهالكة وهي تلهث من شدة التعب والبرد أمام الفناء الخارجي للمعهد مجبرةً إيانا على النزول ، كان مبنى ريلا (أسم معهدي) متواضع بمعنى الكلمة ، وعدد طلابه كما عرفت فيما بعد لا يتخطون المائة طالب في أزحم المواسم ، وغالبيتهم من الآسيويين ونسبة قليلة من جنسيات أخرى ، أتجهت لقسم الإدارة وكانت في إستقبالي "جولي" ، عرّفتها بأسمي فوجدتهُ بسهولة ، فقائمة الطلاب الجدد محدودة ويعدون على أصابع اليد ، " صباح الخير " قلتها بعد أن رأيت تلك اليابانية صاحبة الشبشب أعزكم الله ، فقد كانت واقفة ضمن مجموعة من الطلاب الجدد اللذين كانوا معي في باصنا الصغير عند قدومي لروتوروا ، دخلنا لقاعة الإجتماعات فتوزعنا على المقاعد ، بدأت جولي وبجانبها أحد الإداريات بالترحيب بنا ، كانت لا تمل ولا تكل من التنكيت ، فبدا لي أنها " وسيعة صدر" منذ أن رأيتها للوهلة الأولى (أشك بأنها كانت تعمل في السرك هذا إن لم تكن على رأس الخدمة حتى الآن) ، كانت الجنسيات على النحو التالي " اليابان (الأغلب) ، الصين ، تايون ، تاهيتي (أثنان) ، فرنسا والسعودية تعادل بهدفٌ واحد لكل منهما " ، سألت جولي كلٌ منا عن أهتمامته وهدفه من دراسة اللغة الإنجليزية ، بعد فترة قالت الآن سنبدأ بإختبار بسيط مدته ساعة لتحديد مستوى اللغة ، وُزعت الأوراق علينا لنبدأ بالحل ، الأسئلة متنوعة تراجع أنواع مختلفة من القواعد والصيغ الإنجليزية ، أنتهى الوقت فألتقط "ديفيد" ذلك الإداري البريطاني الأوراق من بين أيدي الطلاب ، تم التصحيح ووزعت النتائج لأجد أنهم وضعوني في المستوى السادس من أثنى عشرة مستوى ، حمدت ربي وأتجهت برفقة جولي نحو أحد الفصول في المبنى المجاور ، دخلت الفصل بعد أن ألقيت التحية على من بالداخل ، خطوت متجها نحو أحد الكراسي ، شعور غريب أنتابني بينهم ، لا أدري لكن قد تكون محصلة ترسبات فكرية مفادها " أنت سعودي فالأعين تحرقك بنظراتها" ، ياألهي إن تلك الإبتسامة في زاوية الفصل ليست بغريبة علي ؟!! ، عجباً ما أرى إنه جاك الذي بالكاد ميزته من بين بقية الآسيويين ، قلت في نفسي رائع أن يكون جاك معي هنا وهناك في المنزل ، باشرتني المدرسة بالسؤال عن أسمي وجنسيتي لتكتبهما على السبورة ، ثم فتحت المجال لبقية الطلاب بأن يعرفوا بأنفسهم وجنسياتهم ، كان عدد الفصل لا يتجاوز العشرة طلاب ، تحدثنا في أحد المواضيع لتنتهي بعدها تلك المحاضرة ، نزلت للدور السفلي فقد حان وقت الغداء وعلى الجميع النزول لتلك الصالة متعددة المهام ، فهي صالة طعام ونشاطات وفي بعض الأحيان تكون للدراسة ، طبعا مصفوف في أحد جهاتها عشرة كمبيوترات شخصية أكل عليها الدهر وشرب ، يقال أنها خدمة علماً بأني أشك أنها في الحقيقة نقمة ، المهم "مسكت" أحد الزوايا وجلست أرقب الطلاب من بعيد ، كنت أحملق في تلك الألسن الأعجمية القادمة من وراء المحيطات والبحار ذات الثقافات المختلفة والمتنوعة ، الكل قادم هنا لهدف واحد وهو تطوير لغته الإنجليزية ، تزاحم الطلاب هناك في ذلك المطبخ الصغير المفتوح على الصالة المتعددة المهام المسماة بالـ"كومون روم" كلاً ممسكا بصحنه ليبدأ بتحضير غداءه الخفيف "النودلز" ذات النكهات المختلفة ، كنت أتساءل ياترى متى سوف أرى محمد ؟؟ ، ذلك الشاب السعودي الذي أخذت رقمه من أحد أصدقائي ، فقد كلمته قبل خروجي من السعودية فأعطاني معلومات مفيدة عن المعهد والمدينة (بحكم مكوثه فوق الستة أشهر في روتوروا)، طبعا هو كان السعودي الوحيد في روتوروا بين عدة أشخاص من جنسيات عربية يعدون على الأصابع ، بينما كنت متعمقاً في أفكاري ومتأملاً لمشاهد الطلاب من حولي ، وإذ بذلك الشاب يدخل من الباب الخارجي للكومون روم ، فملامح العرب بشكل عام والسعوديون بشكل خاص أتضحت لي عبر تقاسيم وجهه ، لمحني من بعيد فأقبل والإبتسامة ترتسم على ش
السلام عليكم .. هذا الجزء الثالث جهز ولله الحمد
وقبل طبعا ماأبدأ فيه .. أحب أعرض عليكم بعض الصور كمقدمة للجزء هذا
ملاحظة : لاتنسون الضغط على الصور للتكبير
خلال طيراننا في الأجواء بين هونج كونج ونيوزيلندا 
وصلت لمطار أوكلاند ثم أتجهت براً لمدينتي روتوروا … هذه الصورة خلال طريقي لروتوروا
صورة لروتورا ذات الستون ألف نسمة .. منظر من مكان مرتفع ،، طبعا كما ترون بحيرة روتوروا المحيطة بالمدينة

من نافذة غرفتي .. ياحلوها من أيام .. مظاهر البرد ماتحتاج شرح مع هالصورة

الحديقة الخلفية للمنزل … طبيعة ولا أجمل
وصلت إلى بوابة طائرة أوكلاند ، كان هناك الكثير من المسافرين ومن الطبيعي أن تكون غالبيتهم ذات ملامح أوروبية ( يعني ريحة الزيوت والشغالات أفتكينا منها) بالإضافة إلى بقية شباب رحلة نيوزيلندا ، وقعت بجسمي المتهالك بعد عناء تمشية هونج كونج على أحد الكراسي ، رفعت رأسي.. وإذ باإبتسامة رامي الماكرة أمامي ليباشرني بسؤاله " أعترف أين كنت ياهذا؟؟" ، قلت: مهلك ياعزيزي علي ، دعني ألتقط أنفاسي وساأعترف بكل شيء ..حتى الذي لم أفعله ساأعترف به ، ثم أخبرته بما أكتض في جعبتي من محصول للستة ساعات التي قضيتها بين أرجاء هونج كونج الساحرة ، بعد جلوسنا بقليل فُتحت البوابة ، وقد كان أكبر همي هو رميُ نفسي على مقعد الطائرة لأسحبها نومة (بالسعودي الأصلي) وأستيقظ على فتح عجلات طائرتنا في أوكلاند ، وصلت لمقعدي وكان بجانبي أثنان من الشباب السعودي لم أتعرف إليهم مسبقاً ، سلمّت عليهم وجلست أنتظر لكي تقلع الطائرة فأدعو دعاء سفري ومن ثم رحلة النوم يبدأ مشوارُها معي ، أقعلنا وفعلاً بدأ شوط النوم الأول ، طبعا مدة الرحلة كانت أحدى عشرة ساعة ، كانت رحلةٌ أطول من سابقتها بساعتين ونصف الساعة ، نمت تقريباً لمدة خمس أو ست ساعات وبعد ذلك على أدنى حركة أستيقظت بعد أن أخذت مافوق كفايتي من النوم ، ياألهي ماهذه الرائحة ؟؟ ألتفت عن يميني ، لقد كان أحد الشابين يشرب ( وينكم ياعبدالرحمن ورامي تجون تجلسون جنبي وتفكوني ) ، فعلا تضايقت من الرائحة وخاصة أنه بجانبي مباشرةً ، المهم تبادلت المقعد معه لأكون بالقرب من صديقه على الأقل لكي أتحدث مع صديقه ، تعرفت على أسمه وكان أحد طلاب السنة الثانية في تخصص طب الأسنان في الجامعة ، تبادلنا أطراف الحديث ، ودخلنا في شتى المواضيع إجتماعية ، علمية ، وناسية ( ترفيهية يعني) ، حتى المواضيع السياسية لم تسلم من ألسنتنا .. بحكم تحليق طائرتنا فوق الأجواء الدولية ، التفت إلى صديقنا الآخر وإذ به رجع لعالمنا ، بادرته بالتحية وسألته عن أحواله ، كان طالباً في أحد الكليات ، خرج لتطوير لغته الإنجليزية على حد قوله ، وأخذتنا المواضيع ونسي أنه قال ماقال عن تطوير اللغة ، لإكتشف في آخر المطاف أنه لا يملك شيء من اللغة لكي يطوره أساساً ، ولكن خرج ليطور أشياء أخرى !!.
الجو مشمس والساعة تقترب من الواحدة ظهراً ، أخيراً أقتربت عملاقتنا من نيوزيلندا ، بدأت طائرتنا تتأهب للهبوط على مدرج مطار أوكلاند المجاور لذلك الميناء البحري الساحر المسمى بمانوكاو ، هاهي عجلات طائراتنا تلامس الأراضي النيوزيلندية ، صوت المحركات النفاثة العكسية أرتفع معلناً إجبار عملاقتنا على الرضوخ للتوقف ، ومن ثم التوجه إلى بوابتها ، مشاعر غريبة إنتابتني لحظة وصولي ، حاولت تجاهلها فحملت شنطتي لأسلك ممرات طائرتنا ، مودعاً إياها بنظراتي الأخيرة لمقعدي الصغير ، نزلت من الطائرة وتوجهت لأنهي إجراءات الدخول ، ممسكاً بيدي ورقة يجب تعبئتها عند دخولك للأراضي النيوزيلندية ، هاأنا المح عبدالرحمن ورامي بين زحمة المسافرين ، توقفا قليلاً وإذ بي بينهم ، تحمدنا لبعضنا سلامة الوصول ، بدأنا بتوزيع الإبتسامات لبعضنا البعض ، وفي الحقيقة لا نلام ، فرحلتنا كانت أشبه مايكون بتحدي تلك المحيطات والبحار لمدة تتجاوز التسعة عشر ساعة ، أنطلقنا بين أسياب مطار أوكلاند ، مطار منظم بمعنى الكلمة ، تصميمات جذابة ، متواضع ولكنه يبقى شامخاً بتواضعه ، وصلنا للموظفين المختصين ، بدأت بالإستعداد نفسياً للتحقيقات ، فكما سمعت أن طلاب دولتنا الموقرة يعاملون معاملة تختلف عن غيرهم ( والسبب معروف لدى سادتكم) ، كانت الإبتسامات التي تعلو شفاه الموظفين تطمئننا قليلاً ، وصلني الدور ، تقدمت خطوتان للموظفة التي إبتدأت معي باإبتسامة ذات أصول ماورية (فيما بعد عرفت من هم الماوري ) ، وسألتني عن حالي وقصدي من الدراسة ، أنهت حديثها بما إبتدت به ، وصلت الموظف التالي ، كان واقفاً بجانب زميليه مكونين ثلاث مسارات ، توقفت عنده لمدة ثلاثين ثانية تقريبا ، ومن ثم شكرني ومررت من عنده ، إجراءات رائعة وتعامل أروع مما ساعد على إنهاء إجراءاتي بوقت قياسي ، قد تكون مزاجية الموظفين وقلة الزحمة لها دور في ذلك ، أنطلقت ومعي رامي وعبدالرحمن ، سلكنا الممرات حتى وصلنا للعفش ، أخذ كلٌ منهما شنطته فاأنطلقنا ، مررنا بالصرافين لتبديل الدولارات الأمريكية وبالدولارات النيوزيلندية ، أكملنا طريقنا ، هانحن بدأنا نقترب من بوابة الخروج ، خرجنا من البوابة لنقف بعدها مشدوهين ننظر لتلك الجموع الغفيرة من النيوزيلنديين ، ياإلهي كلٌ ينظر إلينا ويشير بورقة مكتوبة بخط اليد ، ورقة تحمل إسم عبدالله وأخرى إبراهيم وثالثة هناك تحمل عبدالمجيد ( بنطقها المكسر) ، كيف لنا الآن أن نجد أسمائنا بين هذا الكم الكبير من اللوحات ، هذا غير الأسماء الصينية واليابانية التي أصابت روؤسنا بالصداع ، بعد أن تزغللت عيوننا من النظر لتلك اللوحات ، صِحت فجأة ليقفز رامي وعبدالرحمن خوفاً قائلين " سكنهم مساكنهم "
قلت (ضاحكاً) : لقيت كفيلي ياشباب لقيته .
أخذت وسائل الإتصال بهما وودعتهما ، لأنطلق لذلك النيوزيلندي ، كان يحمل لوحة عليها تقريبا خمسة أسماء ( أنا العربي الوحيد بينهم) ، وماأن وقع بصره علي إلا وبإصبعه أشار إلى أسمي ، ولسان حاله يقول " ترى أخرتنا يابن الحلال خف رجلك شوي" فقد كنت آخر الواصلين من قائمته الكريمة (كعادتها الطائرة التي تحمل السعوديين تكسب من طبائعهم الشي الكثير ) ، محادثة قصيرة دارت بيننا ليلتقط النيوزيلندي مابيدي من أغراض قائلاً "أتبعني للسيارة" ، طبعا ياأعزتي أريد أن أتوقف قليلاً هنا لأخبركم عن وضع معهد اللغة ، فاأنا راسلت معهد في مدينة أسمها " روتوروا" ، هذه المدينة تبعد عن أوكلاند ثلاث ساعات براً ، هذا السائق تابعٌ لمعهدي المسمى بـ RELA أو " ريلا " وهو إختصار لـ " أكاديمية روتوروا للغة الإنجليزية " ، المهم وصلت إلى ذلك الباص الصغير (ميكروباص) وكان بجانبه ياباني ويابانية ماأن رؤوني إلا والفتاة اليابانية تلتقط شبشبها لتسفه نحوي ( تسف = تقذف بقوة ) ، طبعا يابانية وإصابتها دقيقة ، فقد أصابتني في جبهتي الموقرة ، حمداً لله أن شنطة اللاب توب لم تكن معي ( مع السائق ) وإلا كان لاب توبي في خبر كان وأخواتها ( أخاف عليه أكثر من نفسي) ، طبعا هذا ماكانت تخطط له تلك الفتاة اليابانية على الأراضي النيوزيلندية ، ولكن … خافت أن أرفع القضية للأمم المتحدة فتدخل دولة اليابان باإمبراطورها العظيم في متاهات هي في غنى عنها ، لذلك فضلت الإبتسام والترحيب كصديقها الياباني بشخصي الكريم ، ركبنا الباص الصغير وقد كان فيه الياباني وصديقته اليابانية وفرنسي وأثنان من تاهيتي ( مستعمرة فرنسية ) ، أنطلقنا نحو مدينتي الصغيرة ، ماأن أكملنا ربع ساعة إلا والشعب نيام ، فقد كانوا ينتظروني لمدة ساعة ونصف الساعة ، عند وصولي شُغل باصنا الصغير بمكيفاته، عندها أستطاع الجميع الخلود إلى النوم ، ماعدا صديقكم ، فقد كانت المناظر الطبيعية التي عن يمينه ويساره تمثل قصة أخرى بحد ذاتها ، كنت أرى عن يميني ، فاأسابق سرعة باصنا الصغير لأرى مافي الجهة الأخرى ، مناظر خيالية ، طبيعة خلابة ، الأراضي هاهنا تتزين بالمسطحات الخضراء ، لا ترى لها آخر فهي ممتدة باإبمتداد بصرك ، وتلك الأبقار والأغنام التي تملأ معدتها بما أنعم الله عليها من نعم حول أقدامها ، ياسبحان الله ، كلمة تفهوت بها دون أن أحس ، فقد تذكرت مالدينا ومالديهم ، وأحسست بعظمة الله ، كلها أرض ولكن مشيئة الله التي هي فوق كل شي ، مررنا بتلك البحيرة التي سرقت نظراتي بجمالها ، كانت محاطة باأشجار أجمل ، وحولها أزواج البط الفاتنة وأنواع مختلفة من الطيور ، باإختصار ياأعزتي كان كل ميل نقطعه في تلك الرحلة ترتسم فيه لوحة جمالية أخَّاذه ، تقول لسابقتها أنا أجمل وأزهى منكِ ، هناك خلف تلك التلال الخضراء ، كان يومي الأول في نيوزيلندا تغرب شمسه ، وكنت من شدة التعب و الإعياء واضعا رأسي على الوسادة الجانبية وعياني ترقب خيوط الشمس الذهبية وهي تودع تلك الطيور والأشجار ، وماأن أختفت الشمس خلف تلك التلال الخضراء إلا وأنا غائب معها ، لأستيقظ بعد ذلك على أصوات السيارات داخل روتوروا ، تناقص الطلاب من حولي وأقترب دوري ، فمهمة هذا السائق هي إيصالنا إلي بيوت عوائلنا " الهوم ستاي" ، ودعت صديقتنا اليابانية فقد كانت هي آخر الواصلين قبلي ، أنطلق السائق بين شوارع روتوروا إلى منزل






صورة من داخل مطار هونج كونج


















الجزء الأول
كما تظن نسبة لا بأس بها من السعوديين ذو الثقافة العالية والإطلاع الواسع بأن نيوزيلندا تقع بالقرب من إيرلندا أو فيلندا أو هولندا أو بولندا على أقل تقدير.. كان صاحبي يظن ذلك ، طبعا بحكم القرب الحرفي و اللغوي المشترك بين هذه الدول وهو (لندا) أو لاند بالإنجليزي ، لا أخفيكم بأن المصونة (نيوزيلندا) بريئة من هذا الأتهام الصريح برائة الذئب من دم يوسف ، والحقيقة أنها في جهة من هذا العالم المتكور وأخواتها الكريمات في جهة أخرى ، ويصل فارق التوقيت إلى 12 ساعة ( يعني مش خشمك تكون فيه علاقة مكانية بينهم) .
"على جميع ركاب الرحلة رقم ….والمتجهة من الرياض إلى هونج كونج التوجه إلى البوابة رقم 16" ، كنت أحمل نفسي وطبعا أحمل أمتعتي التي لا تتجاوز الـ 10 كيلواجرامات متجه إلى البوابة أنفة الذكر ، ياألهي ماهذا (ربي دخلك) قلتها بتلقائية لأحد الشباب (طبعا لا أعرفه) لكن فعلا منظر أمتعته شدني ، ثم (وتفيد التراخي بعد التفكير لثواني مع نفسك وليس مع دوده) مشاء الله انت من الطلاب المبتعثين لنيوزيلندا ( على الرغم من أني متيقن كل اليقين بأنه لا توجد بعثات في بداية الإجازة الصيفية) ولكن قلتها لتدارك الموقف ( للتصريف بالعربي) ،
قال : لا لمدة شهرين فقط لتطوير اللغة .
قلت : مشاء الله وأنا أيضا لمدة شهرين ولتطوير اللغة ، ختمت محادثتنا برحلة سعيدة للجميع .
والحقيقة أني قلت (طبعا في قرارة نفسي) : سلامات .. وش هالعفش ، الأخ مهاجر السعودية فو إيفر .
إبتسم واتجه لل

عندما نقرر أن نعبر بحر الحياة بقاربنا الصغير الذي لا يكاد يحمل سوانا
لمواجهة أقدارنا المجهولة يجب أن يتبادر إلى أذهاننا أن رحلتنا ستكون صعبة
وقاسية نمر من خلالها بمناظر تسحر أعيننا ببهائها وروعة جمالها كمنظر غروب
الشمس خلف أمواج البحر الهادئة وتلاشيها عن مدى نظرنا في وسط البحر
وكمنظر مرور سرب الطيور وعبورها من فوق البحر ومن فوق هامات رؤوسنا
متحدةً مع بعضها البعض مصورةً لنا أروع الأمثلة في التعاون والاتحاد متخطيةً
بذلك كل العقبات والمعوقات بكل عزم وقوة لتصل إلى مرادها وكمنظر الطفل
البريء على شاطئ البحر الذي لم يكمل من مشوار الحياة سوى بضع سنوات
تداعب أنامله الناعمة الصغيرة أمواج البحر الدافئة ، كل هذه المشاهد وغيرها
من مثيلاتها ترسم الابتسامة على شفاهنا وتملأ قلوبنا ونفوسنا بالأمان
والاطمئنان.
لكن عند

أمشي لكن إلى أين لا أعلم ، خطاي تقودني ، فجأة أصبحت أمام بوابة
كبيرة دفعتها بكل قوتي فانفتحت دخلت فإذا بعيناي يصيبها الذهول مما رأت ،
أنه شارع لا أرى له آخر مليء بالبشر تراجعت إلى الخلف والتفت إلى البوابة
فلم أجدها لقد اختفت ولم يبقى منها سوى لونها وشكلها في ذاكرتي ، سرت
إلى الأمام بحذر أحدق بكل من يمر بي لعلني أعرفه وأفاجأ بأنه يضع قناع
على وجهه بدأ الرعب يسلك طريقه إلى قلبي فالكل هنا يضع قناع على وجهه
ويمارس حياته بشكل طبيعي فهنا شخص يضحك ويجانبه من يضحك معه أما
خلفهما من يضحك عليهما وعلى جانب الطريق هناك شخص يبكي من ضربة في
رأسه ومقابله شخص يخبأ يده اليمنى خلف ظهره ممسك بها حجر وبيده اليسرى ي
مسح دمعة الباكي أمامه، اسلك طريقي بين الزحام وفجأة أرى على جانب
الطريق رجل عجوز ساقط على ا
مع مرور الأيام والليالي ومع تغير أحوالنا وأشكالنا تظل واقفة بكل شموخ
وكبرياء أمام طوفان النسيان، فلا يتحرك لها ساكن ، نقشت نفسها في أعماق ذاكرتنا
فأصبحت جزء منا ، فعندما تجتث الأيام من واقعنا الأمان والاطمئنان، ومعانقة
الأحباب والأصحاب، وتزرع الخوف والرهبة ومفارقة أحبابنا وأصدقائنا ، وعندما
تصرخ الأقدار في وجوهنا بكل شدة وعنف، مانعة عنا كل ما هو جميل ومحبب إلى
قلوبنا ، وعندما ترسم الدموع طريقها على خدودنا، وتشد الرحال ابتسامتنا نحو
مصيرها المجهول فلا تعلم هل سيكون لها معنا لقاء آخر أم لا ، مع كل مشاهد
الأسى والحزن هذه ،نجدها شاقة طريقها من بين هذه المنغصات والآهات لتصل إلينا
محملة بالزهور و الورود ، فتعود إلينا ابتسامتنا و
اليوم أفتتحنا هالسبيس … ووزعنا كرتون سفن أب على الحاره الكريمة
هلا وغلا فيكم في هالسبيس المتواضع 
اللي غايتي منه وضع بعض من مواضيعي وخربشاتي
.. اللي أتمنى أنكم تستمتعون فيها وماتحرموني من تعليقاتكم










